السبت، 19 ديسمبر 2015

المشهد الـ 18

ردت روح على التليفون
_ الو
_ فينك ؟
- في بيتنا، او في أوضتي
_ اممم، كويس
_ طيب
_ في ايه يا روح
_ انت منفعل كده ليه انا قولت حاجة ؟
_ حاسك مش طيقاني
_ هههههه، حاسس ؟
وانا عملت ايه يحسسك كده
بالعكس انا رديت عليك
_ اقفل طيب ؟
_ انت حُر
_ وحشتيني
_ هو بمزاجك ؟
_ يعني ايه ؟
_ يعني بقالنا اد ايه مبنتكلمش، وظاهر عشان تقولي مش طيقاني
اه مش طيقاك ومش حابة نص وجودك، كنت قولت ليه انك حبتني بدام الكلمة مقلوبة معاك العكس وبتبعد بدل القُرب ..
انا مش حمل وجع يا فارس الله يكرمك
_ ممكن نتقابل ؟
_ لأ 
_ لأ ؟؟!
_ اه لإني مش مستعدة نفسياً، ولا انا مش حُرة
_ لا حُرة أكيد .. تصبحي على خير
_ وانت بخير
عدا وقت كتير وروح قاعدة على طرف السرير وماسكة الموبيل وسرحانة قدامها
دخلت فيروز بتخبط على الباب بالراحة
_ انتي غيبتي قوي، في حاجة ..
روح ..
روح سرحانة ومش حاسة بوجود فيروز
جت قعدت جمبها
_ مين اللي كلمك ..؟
الدموع نزلت من عين روح ..
_ فارس .
خدتها فيروز في حضنها
_ ايه ده المفروض انا اللى احتويكي وكده ؟
تضحك روح وفيروز معااها ..
التليفون بيرن تاني
_ اوعي ايدك كده خليني ارد
_ ليه خليني حضناكي شوية 
_ احيه بصي مين اللي بيتصل !!!!!!!!
_ ردي ردي بسرعة
_ الو .. انت فين ؟ ويتتكلم ازاي ؟ انت وحشتني !!
_ انا مش قادر اسافر يا روح .. انا في المطار مقدرتش اطلع معاهم ..
_ احنا جاينلك 
_ انتوا ؟ انتوا مين ؟
_ خليك عندك . سلام .
_ احيه يا روح انا مش مصدقة هو فين وايه اللى حصل
_ صالح مسافرش يا فيروز
بتكلمها وهي بتغير هدومها بسرعه
نزلوا خدوا تاكسي لحد مطار القاهرة ..
كان لقاء جميل جداً ..
_ في حد يستقبل حد بيحبه بالضرب يا مُفترية
_ اللي شبهك يستاهلوا كده
كانت فيروز واقفة عينها مدمعه جداً وصالح مبسوط من وجودها
_ بس مقولتوليش ايه لم الشامي ع المغربي
_ خدنا قعدنا في مكان حلو واحنا نلوك سوا
_ ازيك ؟
_ انتوا لسه حتسلموا، امشي يا صالح ابوس ايدك
_ انا كويسة .. لما عرفت انك مش حتسافر
بيكشر صالح بأبتسامة حلوة
بتطلع روح الموبايل وبتطلع قدامهم
ماسكة شنطة صالح 
_ بصولي بسرعه عشان نتصور
وبياخدوا صورة كلها حركة عشوائية
صالح وفيروز وراها بمسافة قليله وشهم لبعض بيتكلموا وصالح بيبص للكاميرا وفيروز كانت بتتكلم والصورة اتلقطت وشنطة صالح جمب روح ..
بياخدهم صالح وبيطلعوا في تاكسي مش عارفين على فين
كل اللي عارفينه انهم حيقعدوا سوا ..
ويتكلموا ..
هي دي العيلة اللي هو كان بيتمناها ..
اللي هو عايزها ..
اللي اي شغل مهما كان قيمته عمره محيعوض وجودهم .

المشهد الـ 17

صالح كان حيسافر وبيحاول يتصل بروح عشان يبلغها بس هي مكنتش بترد
حاولت روح تتصل بيه بس كان موبيله اتقفل
فضلت مخنوقة حاولت تشغل الوقت بأي حاجة
فكرت تتصل بفارس ..
بس على آخر وقت وقفت نفسها
كان جواها بيقول
_ هو لو كان محتاجني او فارقة معاه أكيد كان اتكلم
هو عارف اني بحبه، والمفروض انه بيحبني
يعني طبيعي يحس اني وحشاه وهو محسش ده
يبقى مينفعش يعرف انه واحشني
بتاخد نفس وتقوم تقعد قدام المرآية
بتفك شعرها ..
وبتكلم المرآية
_ عادي .. مجتش على فارس يعني ..
ماكُلهم بيغيبوا، وانتي امتى فاضلك حد ؟
بيطلعها من اللى هي فيه جرس الباب .
_ تعالى ادخلي يا فيروز
بتدخل فيروز وعينيها مليانة دموع خايفة تنزل
_ مالك يا بت في ايه ؟
_ هو انا ممكن ابات عندك انهارده ؟
بتكشر روح وتستغرب
_ لا دي غريبة جداً بقى ..
عندي انا ؟
طب والبنات ؟
_ هو انا حسببلك إزعاج ؟
_ اه الصراحة اصلي بنيم دراعي على الكنبة ورجلى على السفرة ودماغي على السرير
حست روح انها سخيفة فحاولت تلطف الجو
_ حنفضل واقفين ؟
خشي أقعدي على الترابيزة لحد ما اعمل حاجة نشربها
_ لا شكراً مش عايزة، انا بس عايزة كوباية ماية
وتسمعيني ..
_ حاضر
وقفت روح في المطبخ تصب ماية، وهي مستغربة فيروز وهي قاعدة بتلعب في ضوافرها وسرحانة او خايفة
رغم فضول روح جداً إلا انها حاولت تبين انها عادي
لإنهم مش قريبين لدرجة انهم يحكوا اسرارهم لبعض
بس كُل حاجة وليها آخر وسبب
قعدت روح جمبها وادتها المايه
_ مُتشكرة .
لحظات صمت ..
_ مش سعات احنا بنحكي بنتمنى نلاقي غريب نحكيله اللي جوانا ومنشوفهوش تاني واكننا بنتخلص من السر اللي خانقنا ونسافر ونتمنى منقابلهوش
بس انا حقابلك .. بس حابة اقولك .. مش قادرة اشيل لوحدي ..
اول مرة احس اني ضعيفة ومش فاهمة حاجة .
كانت روح بتحاول تجمع الكلام منها
_ عارفة يا روح ..
ساعات كتير بستغرب قوتك وجرأتك والصراحة اللي انتي فيها
بتحبي بتقولي، زعلانة بتكشري، عندك صديق ومتعايشة بيه وسط المجتمع وعلاقتك حلوة مع كُل الناس حتى اللي عارفة انهم بيكرهوكي ..
صالح بيتكلم كتير عنك وقد ايه انتي ساعدتيه يعدي كتير ..
كان ديماً يجي بدري ويرص معايا الأكل فوق ..
وكان بيحكي عنك كتير .. حبيت حُبه ليكي.
فكرته في الاول حبيبكن او هو اللي بيحبك .
بس طلع حُب من نوع تاني، محدش يفهمه .
بتسكت ..
بتعيط ..
وروح مبتسمة من كلامها ..
مدت إيديها تحطها على كتفها بعد ما حطت راسها على التررابيزة واكنها بتداري وشها من روح عشان متشوفهاش بتعيط .
_ انا هنا مش حقوم ..
كملي لما تحسي إنك حتقدري 
رفعت فيروز وشها ..
_ انا بحب صالح يا روح ..
بس مش حيفيد حاجة .. هو سافر
اتفزعت روح 
_ سافر ؟؟؟؟
سافر امتى وازاي وانتي عرفتي ..!!
طب ايه ده ؟
_ حفهمك بالراحة .. اقعدي بس
قعدت روح وسط الدهشة والكلام ده واكنها نسيت ان فيروز مخنوقة !
وبتقول انها بتحب صالح !
او يمكن كانت غيرانة على صديقها الوحيد، اللي مقدرتش تعرف قبل اي حد انه رايح 
رايح ؟
طب رايح فين وسايبها هو كمان ؟!
_ هو قالى انه اتصل بيكي كتير وقلق ..
فكرنا سوا .
اتصل بيا كنت في المكتب وطالعة
قالي انه مسافر واني ابلغك 
بتاخد نفس روح وترجع راسها لورا 
اتنهدت بصوت عالي
_ حتى انت يا صالح حتروح
_ ليه بتقولي كده، حيرجع ..
هو قالي مش حيغيب
_ السفر بيبدل الناس يا فيروز ..
البُعد بيغيرنا
اومال لما نغير الناس والوشوش والأكل والبيت واللمة ونتعود ع الوحدة
او ع البديل .. كل ده مش حيغيرنا ؟
ده 40 يوم كافيه تغيرلك عادة وتثبتلك عادة
_ انا بحبه يا روح !
_ انا آسفة اني اتجاهلت ده ..
اتخضيت من الخبر، ومقولتيش ليه ؟
_ عشان .. مينفعش
_ هو كان ديماً يسأل عليكي، بس بيخاف
بتقلع النضارة فيروز
_ عشان انا أبلة الناظرة .
كان عندي اسبابي، تربيتي، سفري وسط الغربة، نجاحي وشغلي كل ده قصاد التحرر اللى هو فيه وجنونه بالكاميرا وصحابه ومعارفه
صالح لو جه لأبويا مش حيعترف بيه .
صالح مش شبه اي حاجة ممكن تخلينا سوا
ورغم ده كله بالنسبالي هو الجناحين اللي نفسي أطير بيهم عشان الاقي روحي
كانت روح مبسوطة من الآمعة اللي في عين فيروز وسط الدموع
حاولت تطمنها بأبتسامة عشان تكمل وتطلع اللي شيلاه
_ تفتكري في أمل ؟
_ الامل مش فكرة يا فيروز، احنا من غيره مش عايشين
هو بينا، هو اللي خلاكي تحكي وخلاكي تحبيه رغم كل ده
عشان هو النور ..
_ يعني ممكن نهاية حُبي ده اتجوزه ؟
_ وممكن تفضلي تحبيه ويحبك 
_ ومنتجوزش ؟!!
_ الجواز مش نهاية حُبك ..
الجواز هو اننا نكمل واحنا بنحب ومبسوطين وبدل ما كُل واحد فينا في مكان نبقى سوا
لو بصينا ورددنا نهاية حُبنا الجواز، فأعرفي ان بعد الفُستان الأبيض ب6 شهور مش حيبقى في حُب !
_ اشمعنا 6 شهور
_ لا بقى ده انتي رخمة، وبتدققي في حاجات غريبة
بيقطع الكلام تليفون روح ..
_ ثواني حشوف مين اللي فكر يعبرني بعد اللي سافر وراح ده .

المشهد الـ 16

في بيت ليلي ..
كان الجو مُريب ..
محمود مش بيتكلم ولا ليلى على غير العادة ..
بس انا كُنت عارفة من ليلي إنها بتخاف منه، لان اسلوبه مش كويس ..
_ احنا ساكتين ليه .. ؟
_ عشان بناكل يا أُستاذة روح، ولا انتي مش عارفة آداب الطعام ..؟
_ احم، مقصدش ..
بس الكلام بيدي روح كده للسُفرة ..
_ بلا روح بلا جسد ياريت نأجل الكلام لحد ما نخلص أكل ..
وعلى العموم انا خلصت .
روح بصت لليلي لقت ليلي بتغمضلها عينيها اكنها بتطيب بخاطرها ..
قامت روح من على السفرة 
_ وانا كمان خلصت .
_ يبقى نقعد نشرب الشاي، ...  يا سُعاد ..
**************************
صالح كان مشغول في تصوير الفيلم الجديد ..
بس حاسس بملل عشان الناس اللي شغال معاهم مش قُريبين منه ..
كان جواه وسواس انه ينهي كل ده ويسلم الشغل لأي حد يعرفه ويكبر دماغه ..
طول وقته في "البريك" بتاع التصوير
يا بيكلم روح عشان ياكل الوقت
يأما قهوة وسجاير ..
في آخر كام مرة كان مُعجب جداً بفيروز عشان تشبه لسارة في استقلالها بحياتها ..
واهتمامها إن يبقى ليها "كرير" ..
هي مُحامية شاطرة، وذكية كمان ..
الموضوع كان شاغل دماغه جداً بس مش لاقي حجة مُناسبة عشان يعرف يكلمها على المستوى الشخصي بعيداً عن عشا ليلى بتاع يوم الاربع او الصُدفة في بيت "روح"
************************
_ شُكراً يا سُعاد، خير يا أُستاذ محمود كُنت عايزني في ايه ..
بيسيب فنجان الشاي وبيحط رجل على رجل ..
_ والله يا أُستاذة الواحد من ساعة ما مشي ورا كلام الحاجة وهو مش مرتاح ..
من ساعة مقالت ندخل ناس غريبة في الدور الفاضي وانا مش مرتاح ..
ناس داخلة وخارجة ..
ده غير الشاب المُحترم اللي بيجي لحضرتك وبيمشي سعات نُص الليل ..
والمزيكا الغريبة اللي ساعات بسمعها ..
ده غير الشلة الحامضة بتاعت بنات الجامعة ..
والقعدة فوق السطوح وفرش وقهوة ..
هل كُل ده حاجة تريح او تفرح الواحد يا أُستاذة ..
بأبتسامة رخمة ردت روح ..
_ هو البيت ده مش بتاع "لولي" برضو ..؟
_ لولي مين ؟
_ مدام ليلي يا أُستاذ محمود، هو انت متعرفش إني بقولها كده ولا ايه ؟
_ اسمها الحاجة ليلي .
_ والله مش ده نقطة اختلافنا ..
والراجل اللي انت بتتكلم عنه ..
فأنا حُرة ومبغلطش وعارفة حدودي
بالنسبة لتفكير حضرتك فده أكيد يخُصك ..
واللي اعرفه ان البيت بأسم مدام ليلى
والست بكامل قواها العقلية وماشاء الله عليها ربنا يديها طولت العُمر ..
فسيادتك مش من حقك انك تدخل فأي حاجة ..
وهي حُرة ..
وانا حُرة ..
ومليش مزاج اعجب دماغ حضرتك ..
بيقوم يقف ..
_ انتي ازاي بتكلميني كده ..؟
_ لا تنفعل ولا تقف، انا خلاص ماشية
بتشرب اخر حبة في الفنجان وبتبص في الساعه ..
_ اصلاً الساعة بقت 9 يادوبك الحق اخلص الشُغل عشان جايلي ناس ..
لو حضرتك حابب تقعد يا أُستاذ محمود فبراحتك طبعاً ..
اهو بالمرة تشوف أُستاذ صالح وهو جي يسلم على "لولي" ..
عن إذنك ..
كانت ليلى قاعدة فرحانة في محمود وهو بيتحرق دمه ..
_ سلام يا لولي يا حبيبتي ..
بتبعتلها "بوسة في الهوا" عشان تغيظ محمود
وبتاخد الباب في إيديها وتطلع فوق ..
بتفتح الشقة، وهي منشكحة انها حرقت دم الراجل السخيف ده بكُل ذوق ..
سمعت الموبيل بيرن من جوا ..
_ ينهار 38 ميسد كول ..!