الاثنين، 18 مايو 2015

المشهد الـ 6

كانت الساعه 6 ..
اتصل صالح بـ " روح"
_ انا في الشارع وشايف بيوت قديمة، انتي فين بقى منهم ..؟
يعني اطلعي من البلكونة ولا حاجة .
_ عمارة رقم 6 الدور التالت الشقة اللي على السلم
_ طيب انا جعان جداً اقفل من هنا تكوني بتحضري الاكل وانا حطلب الإسعاف لحد ما أوصل الشقة .
_ والله ؟ طب لما تطلع يا " صالح "
بعد دقايق كان بيخبط على الباب ..
وهي لسه في المطبخ ..
فتحت روح الباب وهي لابسة فُستان كُحلي منقط بنقط صغيرة بيضاء ..
_ الله حلو الفُستان ده .. بتاع جدتك مش كده ؟
_ طب اقفل الباب في وشك يعني ولا ارميك من على السلم ؟
_ بهزر .. بهزر .. حلو جداً على فكرة ..
_ طب ادخل يلا ..
بتاخد خطوات نحية المطبخ وهي بتكمل كلامها ..
_ اقلع الشوز يا صالح واعد على الكنبة دي ..
بتشاور على الريموت ..
والريموت اهو جمب التلفزيون قلب في القنوات براحتك لحد ما أخلص الشوربة
_ طب ماتجيبي حبل واربطيني احسن
بتلف تبصله وفي ايديها المعلقة الخشب ..
_ امممم لو عملت إزعاج ..
_ بصي طيب انا ممكن اساعدك ..
سلطة مثلاً، عصير .. 
او ممكن تستغليني في تقطيع الخيار ..
بيمشي وراها وهو بيكمل كلامه ..
_ طب مالمطبخ " اميركن" اهو .. يعني عادي لما اقعد على البار ده ..
اصل انا مش بحب التلفزيون اصلاً !
_ طيب يا صالح مُمكن تبطل رغي حبة ؟
بيشب من على الكرسي ..
_ طب انتي بتعملي ايه ..؟
_ شوربة كريمة بالمشروم .. بتحبها ؟
_ انا بحب اي حاجة غير ساندويتشات عم احمد والخيار ..
_ اه صح هو نات بتاكل خيار كتير ليه ؟
_ ححيلك ..
بصي يا ستي ..
انا متربي مع جدي - الله يرحمه- وكان بيحب الجزر والخيار جداً 
عشان مليانين فوايد وكده .. بس سنانه كانت بتخليه ميعرفش ياكلهم ..
فكان بيشر عصير جزر ديماً ..
والخيار مكنش بيعرف ياكله ولا يشربه اكيد ..
فلما مات بقه ..
بقيت باكل الخيار بفعل العادة وكمان عشان هو مكنش بيعرف ياكله ..
واكن الخيار بقه بيحسسني بوجوده ..
ده غير كمان انهم بيقولوا إني شبهه في حاجات كتير ..
فبكده بحس إنه معايا وبعمل حاجة كان هو بيحبها ..
انتي فاهمة حاجة ؟
كانت بتبصله وهو بيحكي وبيبتسم ..
فكانت مبسوطة ومُبتسمة ..
_ فاهمة ..
ومبسوطة من الصندوق اللي عندك ..
انا بحب الحكاوي جداً ..
امتعتني ..
بتلف نحية البوتجاز وبتكمل كلامها
سيبني اخلص الشوربة خلينا ناكل بقه ..
بتلفله تاني ..
على فكرة التنين مش شرير، التنين جميل، اصل كان نفسي في واحد وانا صغيرة او لحد دلوقت نفسي فيه ..
وانت شبه التنين بتاعي اللي شوفته في الفيلم ..
بس مش نفس اللون ..
ما تجرب تُصبُغ يا " صالح " ..
_ أصبغ ..! 
اصبغ إيه بالظبط
بتضحك على طريقة كلامه ..
كان هو بيلف جوا المطبخ وبيشاور على مكونات السلطة ..
_ أقطعلك دول ..؟
بتبتسمله وتقوله ..
_ ماشي ..
كان بيقطع السلطة ..
_ اه صح فين " ليلي" ابو شنب صاحبتك ..
سابت المعلقة بسرعة ..
_ احيه !
ليلي انا محصتهاش ..
امسك كده بسرعة مني ..
بتقلع المريلة بتاعت المطبخ وبتديه المعلقة الخشب ..
بُص قلب فى الكريمة لحد ما انزل واجيلك تاني ..

المشهد الـ 5

الأيام الحلوة ديماً بتعدي بسرعة ..
كانت في المجلة وافتكرت إن انهارده " الاربعاء"
يوم اللي بتروح فيه المصحة ..
وتشوف فارس ..
بس فارس بقاله كذا مرة مش بيجي ولا بيرد على الموبيل ..
قررت إنها تغيب هي المرة دي ..
عشان لو صادف وجه هو ميلقهاش فيتصل بيها ..
طالعة من المكتب لقت "صالح" داخل ..
_ ايه يا عم متسمي كده وانت جي .. فجعتني ..
_ فجعتك ايه ..!
ده باب والناس بتدخل عادي ..
عيزاني اعدي واقول بسم الله الرحمن الرحيم ..
ده حتى شكلي يبقى وحش
ضحكت على كلامه ..
_خلاص اسكت شوية .. انا ماشية ..
_ ليه ما بدري ..!
_ معلش بقه ..
خدت خطوات وراحت وقفت ورجعتله تاني ..
_ صالح ..
_ نعم ..؟
_ بقولك ايه انت حتعمل ايه انهارده ؟
_ اممم حروح واكل وانام ..
_ اممم طب ممكن تيجي معايا السوق ؟
_ سوق !
_ اه حنجيب حاجات .. 
انا حتغدا مع "ليلى" انهارده ..
وحعمل حسابك ..
بدل الخيار اللي بتاكله ده 
وحعرفك عليها .. ماشي ؟
_ حجيلك البيت ..؟
_ بقولك " ليلي " معانا ..
_ اه طب انا كنت مفكر "سوسن" مثلاً
بس في سؤال مُهم ..
_ قول وخلصني ..
_ ليلي دى بشنت ولا بدقن كده زي ..؟
بتضحك على طريقة كلامه ومشاورته على نفسه
_ لما تيجي حتشوف بنفسك ..
يلا مفيش وقت ..
خدت صالح وراحوا يشتروا الأكل ..
واتفقت معاه انه يجي البيت الساعه 6 تكون خلصت كُل حاجة ..

الأحد، 10 مايو 2015

المشهد الـ 4

كان اليوم عندها غريب ..
روحت البيت مبسوطة ويمكن ده اللي كان مخليها مستغربة ..
من زمان محستش إنها راضية وفرحانة كده ..
يمكن عشان حققت حاجة كان نفسها فيها ..؟
او يمكن عشان عرفت حد غريب ..
حد كان مريض نفسياً ..
حد جي من العالم اللي هي بتحبه وبتحس إنها تنتميله ..
بعذابه وحلوه والمُر اللي فيه ..
كانت عايزة تحكي لحد ..
تشاركه وبس ..
لبست روب على البيجامه بتاعتها ..
ونزلت لـ " ليلى" ..
رنت الجرس وخبطت شوية ..
بس مكنش فيه رد ..
نزلت على السلم تبُص على الشباك بتاعها ..
لقت كُل الانوار مضلمة ..
وفي الحالة دي ..
يا إبنها جه يفسحها او هي خدت العلاج ونامت ..
و" عائشة " اللي بتقعد معاها مشت ..!
فكده مفيش حد ..
طلعت السلم بملل فتحت بابها ..
ودخلت ..
شغلت المزيكا وعلت الصوت شوية ..
بحيث انها لما تدخل الاوضة اللي جوا تسمع بصوت واضح ..
وقفت في المطبخ تعمل " الكاكاو باللبن " اللي هي بتحب تشربه بليل ..
جه في بالها " صالح " ..
إنه السبب في دخولها هناك ..
حست انه كمان السبب في لغبطتها دي ..
عشان كده ..
جرت على الموبيل ..
تطلُبه ..
بتدور على اسم "صالح" مفيش ..
دخلت على المكالمات الصادرة ..
لقت ان اسمه " التنين اللي بيطلع نار من عينيه"
ابتسمت ..
داست على الزرار الاخضر ..
رفعت شعرها ..
وراحت توطي المزيكا ..
رد هو ..
_ خير ..
_ على فكرة مش أسلوب ده إننا نكلم بعض كده ..
_ مهو اصل انتى مش زي العاديين يعني اللي بيتصلوا يسألوا وكده ..
_ امممم .. طب اسمع طيب ..
_ يا سلاام .. اتكلمي سامع اه والله الموبيل على ودني ..
بتضحك ..
_ ايه ده انتى بتضحكي كمان ..
_ اومال ايه يعني ..
_ خلاص خلاص براحة حتبلعيني من الموبيل ..
_ اسمع بقى، مُمكن ؟
_ اه قولي ..
_ انهارده انا مبسوطة ..
استغرب " صالح" إنها بتحكيله ..
_ اممم وبعدين ؟
_ ممكن متقاطعنيش ..؟
_ آسف قولي ..
_ انت فاضي طيب تسمع الأول ..؟
_ انا قاعد على السرير باكُل خيار، كده أبقى فاضي مش كده ..
_ اممم طب على الله تاكل خيار وانت بتكلمني .. ماشي ؟
بيشيل الطبق ..
_ وادي الطبق اهو يا ستي .. قولي بقى 
_ انا كُنت في المصحة انهارده ..
وقابلت واحد ..
وقالي كلام غريب كده ..
_ قلة أدب ..؟
_ قلة ادب ايه يا صالح ..
_ مهو كلام غريب ايه متقولي على طول وانا اللى اصنف إذا كان ده غريب ولا لا ..
_ بُص هو الموضوع ..
انه هو اللي طلب يشوفني ..
_ بجد والله ؟
_ اه والله ..
بُص حاول تركز ..
سيبكمن كُل الرغي ..
هو بيقول انه كان بيدور على واحدة زي كده ..
عندها نفس الكاريزما ..
مُختلفة مع كُل حد بتتعامل معاه ..
طبيعية ..
وقال كمان ..
انه كان مستني اظهر في حياته حتى لو من بعيد ..
انت مُتخيل ..؟
_ امممم وايه كمان ..
_ إني كُنت مستنية اقابله ومفكراه ان ده مُستحيل ..
بس المُستحيل حصل وووووووه
_ لأ استني ..
_ ايه ؟
_ في جُزء كده مش فاهمه خالص ..
_ ايه هو ..
_ " وووووووه" ده ايه بالظبط
قعدت تضحك وهو ضحك شوية وكمل كلامه ..
_ بجد مش هزار ايه ده ؟
_ ده صوت الفرحة ووووه ؟
_ لا يعني من ضمن الاصوات ..
_ من ضمن الاصوات اه .. طب تمام
انا عرفت حسميكي ايه اخيراً على الموبيل ..
_ لأ .. متهزرش !
_ والله مش بهزر، المُهم ..
انتي مبسوطة ؟
_ انا خايفة .. ده اكنه طلع من احلامي ..
_ مش مُهم .. جربي وافتحي إيدك للدُنيا وشوفي الدنيا حتمشيكوا ازاي سوا ..
_ انا عمري مغامرت في قلبي .. بس المرة دي نفسي اقرب ..
_ قربي .. ومتخافيش .. 
إحنا بنخاف لما بنبقى ضُعاف وانتى مش ضعيفة ..
ده غير إني جمبك ..
ابتسمت وحست بالأمان ..
_ استنى بس جمبي ازاي ..؟
_ يعني لو حسيت إنك في خطر حشدك ..
انتي جدعة اوي بغض النظر عن " ووووه" دي ..
_ متتلم شوية الله !
_ خلاص براحة متقلبيش ، مُمكن اكمل اكل الخيار لإني جعان ومأكلتش حاجة من الصُبح ..
_ ايه ده حتتغدا خيار ؟
_ مهو اكيد مش بعشقه .. بس مفيش غيره فى التلاجة ومش قادر انزل اجيب أكل ..
_ اممم يا حرام
بيقطع الكلام ..
ويتنج عندها ..
_ ايه ده ..؟
_ في ايه ..؟
_ رقم غريب بيتصل بيا .. اقفل دلوقت .. اشوفك الصُبح سلام 
قفلت السكة وردت على الرقم ..
_ الو ..؟
_ ازيك ..؟
_ الحمد لله، مين معايا ..؟
_ أنا " فارس" ..
_ فارس ..!
_ اه .. صحيتك ؟
_ لأ صاحية .. ده رقمك ؟
_ اكيد ..
_ ايه السؤال الغبي ده .. انت بتتصل ليه ؟
_ متهيألي السؤال التاني اغبى
ضحكت ..
_ كُنت بقولك إن ده رقمي ..
لما تروحي هناك ابقي كلميني ..
- هناك فين ؟
_ اكيد المستشفي اومال حيبقى فين ..
_ اه صح .. معلش ..
_ ولا يهمك ..
_ ماشي ..
_ بقولك ..
_ ايه قول ..
_ ما تغبيش .. سلام ..
_ سلام ..

السبت، 9 مايو 2015

المشهد الـ 3

عرفت " روح " مكان المصحة ..
وكانت خايفة منها واكنها كانت واحدة منهم في يوم من الايام ..
اتصاحبت على الراجل بتاع الامن واتفقت معاه يسمحلها بالدخول مرة فى الاسبوع ..
مُديرة المستشفى كمان كانت مبسوطة بالطاقة اللى " روح " بتنشرها في المكان ..
فسمحت لها انها تيجي تزورهم ..
وتشرب معاها فنجان قهوة كُل يوم أربعاء ..
وعدا شهر على الوضع ده ..
كل اربع قهوة مع دكتورة " نجلاء القصبي "
وتنزل تختار دكة معينة تكتب او ترسم وهي قاعدة فيها وتسمع المزيكا اللي بقالها يجي سنة مغيرتهاش ..
كانت ديماً بتلبس " أبيض " وهي رايحة ..
عشان تحس بالسلام واكنها بتروح " روح من غير جسد " ..
كان في ديماً واحد بيجي قبلها او بعدها ..
كانت ديماً تشوفه يا وهي داخلة المكتب او وهي خارجة منه ..
وتقريباً بيشرب قهوة برضو مع دكتورة نجلاء ..

و في مرة قررت نجلاء تقابلهم سوا ..
وحكت قصته قُدامها ..
وكان اختصارها ..
انه كان بيتعالج في المصحة وقعد سنة وست شهور ..
وقدر يتغلب على اللي كان عنده ..
وطلع كمل حياته بالشكل اللي كان بيحلم بيه قبل الوعكة اللى حصلتله ..
اما جت تقدمها ..
رفضت روح وقطعتها ..
وقالتلها سبيني انا اعرفه بنفسي بطريقة تريحني  ..
بصلها هو بأهتمام ..
مدت إيديها تسلم عليه ..
مُبتسمة وهي بتتكلم ..
_ انا روح ..
22 سنة ..
كان نفسي ابقى معالجة نفسية ..
او مريضة نفسية ..

سلم عليها وهو مستغرب كلامها شوية  ..
وبأبتسامة قالها ..
_ اهلاً وسهلاً ..
_ انا مُضطرة انزل ..
للمكان اللي بحبه ..
عن إذنكوا ..
بص " فارس " لدكتورة نجلاء ففهمت نظرته ..
راحت قالت لـ " روح "
_ خُدي " فارس " معاكي يا روح خليه يكسر حاجز الخوف وينزل يقعد وهو طبيعي مش مريض .
لفت روح تبصلهم ..
_ اكيد طبعاً .. يلا بينا ..
نزلت روح مع فارس ..
السلالم طويلة ..
مفيش كلام ..
نزلت في " الجنينة " بتاعت المستشفى ..
بدأت هي تتكلم ..
_ انا بحب اعد هنا ..
بتشاور على الدكة إياها ..
_ ماشي اللي يريحك  ..
قعدوا جمب بعض بس بينهم مسافة ..
كُل واحد باصص قُدامه ..
واكنه بيشوف حاجة جواه ..
كسر الصمت كلامه ..
_ اول مرة احس إني ضعيف ..
حاسس إني شايف حياتي اللي قضتها هنا قُدامي ..
بس مش زعلان ..!
_ لسه إحساسي إني كُنت هنا في يوم من الايام مرحش ..
واكني حاسة بالوجع والعذاب اللي اي حد ممكن يشوفه هنا ..
_ انا اللي طلبت من دكتورة نجلاء تجمعنا سوا ..
بصت نحيته بأهتمام ..
وعينها جواها مليون سؤال ..
_ ليه ..؟

المشهد الـ 2

الكتابة بتاعتها بدأت تظهر ..
ولقت رسامة كاريكتير تحب كلامها وبدأت ترسملها حاجة لايقة على كُل مقالة بتكتبها ..
اللي كان بيميز " روح " عن باقي الناس إنها بتخلي لمقالتها أبطال بيتكلموا في موضوع معين ..
ده كان بيدي روح للنص ..
ويخلي الناس تحب تقرالها ..
كانت بعيدة عن " صالح " اللي ديماً لو اتقابلوا لازم حد يضايق تاني ..
لو مش بالكلام فبيكون بالنظرات ..
واكن الموضوع قلب عداوة فجأة بسبب غلطة في بداية التعارف ..
لكن ديماُ الصُدفة او "القدر" زي ما بحب انا اسميها بيلعب معانا لعبته ويرغمنا اننا نتقبلها وغالباً الصدفة بتبقى حاجة حلوة  ..
كان رئيس التحرير مبسوط جداً لإن العدد الاخير حقق مبيعات ضخمة وشركات كتير طلبت معاه تعاقد إعلانات وما شابه ..
فقرر يعزم كُل افراد المجلة على الغدا في سبيل انهم يتجمعوا كلهم سوا حتى العُمال ..
وفعلاً ده حصل ..
وبدأوا يتكلموا ويتناقشوا في حياتهم هُما، بعيداً عن الشُغل ..
من ضمن الكلام ..
عَبرت " روح " عن حُبها الشديد للناس المُدمنين وحلمها إنها تطلع مُرشدة نفسية ..
وإن كان من ضمن احلامها انها تدخل تزور الناس اللي في المصحات النفسية ..
وحاولت كتير بس مكنش ينفع تعدي من البوابة حتي ..
من وسط الناس اللي قاعدة طلع صوت كده ..
_ لو لسه عايزة تدخلي انا ممكن اخدك ..
بصتله روح ..
وسكتت وهي مبسوطة ومتعصبة إن الكلام طالع منه هو ..
بس ردت على طول ..
_ انت بتتكلم بجد !
_ اكيد ..
_ طب ازاي ..؟
_ حفهمك بعدين .. بس انتي شوفي لو لسه عايزة فرقمي معاكي بلغيني ..
كان بيخلص باقي اكله وبيستعد انه يقوم ..
انا مبسوط يا جماعة إني اكلت معاكوا ..
شُكراً يا رَيسنا ..
كان بيرفع ايده وبيشاورله ..
ضحك جامد أُستاذ " لطفي سعيد" رئيس التحرير ..
بصلته "روح" وقالتله ..
_ بيئة ..
_ بتقولي حاجة ..؟
بصتله وكملت شُرب البيبسي اكنه مش بيكلمها ..
_ يا آنسة ..
_ ليا اسم على فكرة هاه ..
بيضم عينيه ويكَور شفايفه * باصة ثاقبة*
ضحكت هي ..
_ ايه حتطلع نار من عينيك زي التنين ..
_ تنين هاه ..
بتضحك هي ..
_ اه .. فى اعتراض
_ لا لاسمح الله .. بس اعرفي
وبيشاورلها بصباعه ..
لو قررتي تدخلى المصحة معايا حفرجك التنين ممكن يعمل ايه 
بصتله وضحكت نص ضحكة وكأنها بتستهون بكلامه ..
وشربت البيبسي ..
فهم هو قصدها ..
_ ماشي .. لما نشوف مين اللي حيضحك كده في الآخر ..
_ سلام يا جماعة ..
كانت مبسوطة بسبب إنها حتحقق حلمها ..
قلقانة من آخر جُملة هو قالها ..
يا ترى ممكن يعمل ايه ..؟
بس عادي هي عارفة قُدراتها برضو ..
المغامرة والمشاغبة اللي جماعهم مخلياها مبسوطة ..
حد موجود عامل تفاعل في حياتك ..
كانت اول مرة تضحك بجد من ساعة ما جت القاهرة ..
يمكن عشان الضحك اللي بجد بيجي وسط لمة ناس بتحبها ..
وهي وحيدة هنا ..
روحت البيت ودورت على رقمه فى " المكالمات المستلمة "
ولما لقت رقمه مقارنة بتاريخ اللى اتقبلت فيه ..
قررت تسجله على الموبيل .. 
" التنين ابو نار من عينيه "
اتصلت بيه ..
_ الو ..
_ ايوا مين ؟
_ متستعبطش هاه ..
_ هو انتى على طول كده ؟
_ كده ازاى ؟
_ بترمي طوب من بوقك او قنابل زي مدفع رمضان ..
_ احسن من التنين اللي بيطلع نار من عينيه ..
_ التنين يا مااما بيطلع نار من بوقه مش من عينه
_ لا ما أنت تنين بشري 
ضحك هو ..
_ هو في حاجة اسمها تنين بشري ..
_ ملكش دعوة ومتضحكش على كلامي ..
وبعدين انا مش بتصل اهزر مع جَنابك
_ جَنابي ..!
وبعدين متهزريش ليه مالي يعنى انا ؟
_ تنين بشري قولت !
ضحك تاني هو على طريقة كلامها ..
وهى بتحاول تبلع ضحكتها قدامه ..
_ بقولك ايه عشان حنام ..
_ نعم ..؟
_ انا قررت اسمحلك تاخدني للمصحة ..
_ ياه مش عارف اودي جمايلك فين ..
قررتي اخدك معايا ..
ضحكت هي على طريقة كلامه 
_ ايه ده بتضجكي اهو ..
_ ملكش دعوة ..
تصبح على خير ..
_ ماشي وانتى من اهله ..
لما اشوفك بكرة نتفق حنروح امتى
_ ماشي .. سلام
_ باي ..

الجمعة، 8 مايو 2015

المشهد الأول

روح ..
بنت فى العشرينات ..
محبتش في حياتها ولا مرة ..
الموضوع بالنسبالها تعطيل لحياتها عشان شخص ..
تعلق روحها وقلبها وكمان يلعب فى المزاج بتاعها ..
بتكتب مقالات وترميها في الدرج زي اي حد بيكتب ولسه مجتلوش الفرصة ..
بتكره الروتين ..
ملهاش قواعد ثابتة في حياتها ..
حتى ملهاش اكلة مُفضلة لإنها بكده بتحس إنها مُقيدة ..
قررت تغير المكان اللي هي عايشة فيه ..
تطلع برا " إسكندرية " كُلها وترمي نفسها وسط زحمة القاهرة ..
حيثُ الحاجات اللى بتحلم بيها من زمان ..
القهاوي ..
المجلات ..
السينما ..
والشوارع اللي لسه مشفتهاش ..
واكيد القطر ..
والكرسي اللي جمب الشباك ..
ودقات قلبها الا حد فلاح يركب جمبها ..
قررت تسافر بعد صراع طبيعي مع الاهل ..
بس قدرت تروح وتدور على شقة صغيرة تحسسها بالحُرية والمسؤلية في نفس الوقت ..
باباها راجل طيب ..
سابلها مبلغ كويس يسندها لو احتاجت حاجة من غير متتصل تطلُب ..

كان ديماً يشجعها إنها تكمل ..
ويقولها متخافيش من حاجة طول مانا لسه بتنفس ..
بعد عناء لقت شقة مُناسبة في بيت قديم له قُبة زي بيوت " شارع فؤاد " في اسكندرية ..
صاحبة البيت ست كبيرة ..
عايشة لوحدها ..

كان اسمها " ليلى " 
واتفقت معاها انها تبقى تشرب معاها فنجان قهوة كل يوم في اى وقت تحبه ..
الدنيا حلوة وهادية ..
بس فاضل على معاد " الانترفيو" بتاع المجلة اللي جاية عشانها يومين بالظبط ..
حاولت تدعبس في شوارع القاهرة عشان تلاقي لنفسها مكان هروب يساوى دكة الانتظار في محطة قطر إسكندرية ..
اول يوم مَر كويس زي اي يوم وانت فرحان بحاجة جديدة ..
تاني يوم كانت بتجهز الطقم " الفورمال" اللي حتروح بيه المجلة ..
وتليفونها رن برقم غريب ..
ردت ..
_ الو ..؟
_ آنسة " روح عبد الرحمن "
_ ايوا .. مين معايا ؟
_ انا من مجلة " للحرية صوت " وببلغ حضرتك بمعاد الانترفيو بكرة ..
_ اه مانا فاكرة ..
_ اوك يا فاندم انا بأكد بس 
_ ماشي .. حضرتك مين بقى ؟
_ انا "صالح القاضي " .. نشوفك بكرة ان شاء الله 
_ خلاص ماشي .. مُتشكرة مع السلامة
_ باي ..
اتبسطت من الاهتمام ده ..
طلعت اللبس ودخلت تتوضى وتصلي ركعتين لربنا ونامت ..
تاني يوم ..
جَهزت وراحت المجلة ..
_ لو سمحت انا عندي انترفيو اطلع فين 
_ تاني دور ..
_ متشكرة
طلعت على السلم ..
لقت خناقة ..
بتقول في سرها 
_ هو يوم نحس من اوله، ربنا يستر
كان في واحد منهم بيرجع على ورا ..
اتدير كانت في وشه ..
_ اوعى انتى كمان من وشي ..
_ نعم حضرتك !
_ نعم سيادتك ..

_ متتكلم بأسلوب عدل مالك ؟
_ انتى مالك انا بقولك اوعى عايز اعدى 
_ ما تعدي انا عملالك ازمة في ايه انا !
_ في ايه يا ... استاذة انتي
_ في انكوا المفروض مجلة محترمة والناس فيها احسن من كده ..
_ هو حصل ايه لكل ده ..!
_ وانا اللي بقول انكوا ناس محترمة وتتصلوا تبلغوني معاد الانترفيو ..
ساكت هو بيسمعها و مبتسم ابتسامة باردة ..
_ بعد اذنك يا آنسة عشان متعصبش اكتر من كده ..
مشي دخل اوضة ..
قعدت هي على كُرسي ..
_ اففف اتعصبت .. اما نشوف آخرتها ..
لو سمحتي يا آنسة انا حدخل امتى ؟
بتكلم البنت اللي بتدخلهم ..
_ في حد جوا حضرتك بعديه ..
و بعد عشر دقايق دخلت ..
لقت الشاب ده ..
بصتله بقرف ..

_ انت برضو ..
_ اسمى "صالح" بلاش انت دي .. واتفضلي 
_ هو انت اللي اتصلت بيا امبارح ..!
_ انا اتصلت بكل الناس مش حضرتك بس
بيبتسم نفس الابتسامة المستفزة ..
_ صحيح التليفون بيغير الشخصيات ..
خلصت الانترفيو ..
طالعة من الاوضة كان هو داخل ..
ابتسم نفس الابتسامة ..
_ مع السلامة يا فاندم ..
مردتش عليه ونزلت ..
روحت البيت نامت ..
صحت على تليفون بنفس رقم امبارح 
_ نعم ؟
_ آنسة روح ؟
_ مش انت اتصلت امبارح فأكيد اه انا
_ معاكي " صالح القاضي "
_ عِرفنا ..
_ طب كويس ان حضرتك فاكرة .. 
_ انت عايز ايه انت دلوقت ؟
_ حكون عايز ايه يعنى منك .. انا بس ببلغك إنك اتقابلتي ..
وتستلمى الشغل بكرة من الساعة 10 الصُبح ..

_ ماشي مُتشكرة ..
_ طب يارب نتكلم كويس، ونراعي إننا شاغلين مع بعض ..
_ وصلت رسالتك شكرا لقبولي مع السلامة
قفلت السكة ..
وهي جواها طاقة إنها تخطط للبني آدم ده ..
وأهو حاجة تسليها في السكوت ده ..

اسرارنا المُقدسة

إن الحياة مليئة بالسراديب، الذكريات السعيدة منها والكئيبة ..
الحياة دوماً تُفاجئنا ..
تعطينا الحُب عندما نَكُف عن البحث عنه ..
وتُأخر ما نتمناه دوماً ..
إنتظارك لمكالمة ما ..
إنتظارك لمعاد ما ..
حتى إنتظارك ليوم مُميز مع شخص تُحبه ..
التفكير الكثير يجعل الحياة تبدو اصعب ..
والخيال يجعلنا نثور على الواقع الذى نعيشه ..
ولكن هُناك اشياء تجعلنا نبتسم ..
تجعلنا نشعر إننا افضل ..
دعونا نعترف إن لكل شخص ما أشياء تخصه وحده ..
لا يعلم عنها شيء ..
نتذكرها ونحزن او نشعر بالسعادة ..
لا اعلم ما تفكر فيه الآن ..
ولكن ..
دعوني أكتُب ..
دعوني اُخمن اشياء من تلك السراديب والافكار التى تدور بداخلنا ..
دعوني انشر البهجة في لقطة ما نشاهدها سوياً ..
حتى وإن كانت خيال ..
فهي ستجعلنا نبدو أفضل ..
دعوني أبدأ التدوين في تلك الحدوتة التى تَحمل " أسرارنا المُقدسة "
بأبطالها الثلاث ..
روح ..
صالح ..
فارس ..
تبدأ الرحلة بعيداً عن الواقع ..
فهل أنتم مُستعدون ..؟